أسعد السحمراني

90

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

والجماعات ، فإن تحديد المعايير التي ستستخدم في القياس أمر أساسي ولا بد منه ، حتى لا تضيع القيم المتوافق عليها . وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحقّق الغاية كاملة من كل عمل يقوم به ، فإنه يجب أن ندرك بأن الكمال هو أمر تجريدي كالسعادة ليس من المتيسر تحقيقه بالكامل ، وإنما الأعمال الفاضلة التي نقوم بها ، نهدف من ورائها تحقيق السعادة كغاية قائمة بذاتها فيها كمالات الأهداف المختلفة عن الفضيلة المتصف بها كل فعل بمفرده . فالكامل « بالجملة هو الذي يؤثر لذاته أبدا . . . وأولى الأشياء بهذه الصفة السعادة . وذلك أن السعادة هي التي نؤثرها لنفسها ، ولا نطلبها في وقت من الأوقات لغيرها . فأما الكرامة واللذة والعقل وكل فضيلة فقد نؤثرها أيضا لنفسها . . . وقد نؤثرها أيضا للسعادة إذا ظننّا أنّا إنما نصل إلى السعادة بتوسطها . . إن السعاد شيء كامل مكتف بنفسه غاية للأشياء التي تعقل » « 1 » . عرفنا مع سقراط أن مصدر الفضيلة هو العلم ، وأن الجهل ينتج الرذيلة دون أن يكون فاعل الرذائل مصمّما على فعلها ، أما عند أرسطو فإن أفعال الإنسان تصدر موافقة لميله وهواه ، وأن من واجبه أن لا يفعل أي فعل إلّا بعد ترو واختيار . الإنسان عند أرسطو يتحمّل مسؤولية ما يقوم به لأنه فعله دون إلزام من أحد ، ويصرح أرسطو عن ذلك قائلا : « الفضيلة من الأشياء التي هي إلينا ، وكذلك الخساسة . . وإن كان فعل الجميل إلينا ، ففعل القبيح إلينا . . فإلينا إذا أن نكون أخيارا أو شرارا » « 2 » . بعد أن حدّد أرسطو بعض الثوابت في فلسفته الأخلاقية ، وفي مقدمتها

--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 66 . ( 2 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 118 .